العز بن عبد السلام
140
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الباب التاسع في الإحسان بإسقاط الحقوق وفيه فصول : فصل في الإصلاح بين الناس قال اللّه تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [ النساء : 114 ] ، وقال : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ [ الأنفال : 1 ] ، وقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [ الحجرات : 10 ] ، وقال : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [ النساء : 128 ] ، وقال : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 182 ] ، وقال : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ الشورى : 40 ] ، أي أصلح ما بينه وبين خصمه ، وقال عليه السّلام : " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا " " 1 " ، فأجاز الكذب للإصلاح . الإصلاح يجري في كل ما يقع التنازع فيه ، وهو إحسان إلى المظلوم بدفع الظلم عنه ، وإلى الظالم بدفع مأثم الظلم . فصل في العفو عن القصاص قال اللّه تعالى : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [ المائدة : 45 ] ، وقال : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ الشورى : 40 ] ، وقال : وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ [ آل عمران : 134 ] ، وقال : إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً [ النساء : 49 ] ، وقال : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [ النور : 22 ] .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2692 ) ، ومسلم ( 2605 ) عن أم كلثوم بنت عقبة مرفوعا .